ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
93
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
بتفريط ، وقلب ترجو به اللّه رجاء لا تخالطه بتغرير . وقال أيضا لابنه : يا بنيّ الذهب والفضة يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلايا . وعن أبي هريرة يرفعه : ما من أحد يخرج من بيته إلّا وعلى بابه رايتان : راية بيد شيطان وراية بيد ملك ، فإن خرج في طاعة اللّه تبعه الملك برايته ، فلم يزل تحت رايته حتى يعود إلى بيته ، وإن خرج فيما يكره اللّه تبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى منزله . وقال محمد بن سوقة : مثل الدنيا والآخرة ككفتي الميزان ما يرجح أحدهما يخفف على الأخرى . وعن الأصمعي قال : دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فأشار إليّ بالجلوس ، فقلت : أضيق عليك ، فقال : مه الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين ، وإنّ شبرا في شبر يسع متحابين . وبنى ملك من بني إسرائيل مدينة فتنوّف في بنيانها ثم صنع للناس طعاما ونصب على باب المدينة من يسأل ، فلم يعبها إلّا ثلاثة عليهم الأكسية ، فإنهم قالوا : رأينا عيبين ، فسألهم فقالوا : تخرب ويموت صاحبها ، فقال : فهل تعلمون أن دارا تسلم من هذين العيبين ؟ قالوا : نعم ، الآخرة . فخلّى ملكه وتعبّد معهم زمانا ثمّ ودّعهم ، فقالوا : هل رأيت منا ما تكرهه ؟ فقال : لا ولكن عرفتموني فأنتم تكرموني فأصحب من لا يعرفني . وعن داود بن هند : للعبد من اللّه ( تعالى ) يوم القيامة خمسون موقفا كلّ موقف ألف سنة ، إن الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما إياه أدياه وإنهما يعملان فيك فاعمل فيهما . وعن داود عليه السّلام قال لبني إسرائيل : لا تدخلوا أجوافكم إلّا طيب ، ولا يخرج من أفواهكم إلّا طيب . وعن الرضا عليه السّلام أنه قال : قال علي عليه السّلام : الحياء والدين مع العقل حيث كان . وقال الغزالي في إحياء العلوم : لما خلق اللّه القلب محلا للعلوم ، فطريق اكتساب العلوم على ضربين : أحدهما : تحصيل العلوم بالتعلم والبحث والمطالعة والتجربة ، وثانيهما : طريق التفكر والنقى والخلوة ، فالأول : طريق العلماء ، والثاني : طريق الأولياء ، فمثال القلب الحوض يفتح إليه الجداول فيجتمع فيه الماء ، فما دامت الجداول